في مجال القيادة الذكية شديد التنافس، بات نهج "الذئب المنفرد" من الماضي. ففي معرض الإلكترونيات الاستهلاكية 2026 (CES)، أطلقت مجموعة GEELY للسيارات وشركة Qianli Intelligent Driving علامة تجارية جديدة للقيادة الذكية المساعدة، وهي QianLiHaoHan G-ASD (Geely Afari Smart Driving). لا يقتصر الأمر على مجرد تغيير الاسم، بل هو التطبيق الأساسي لاستراتيجية GEELY "القيادة الذكية الشاملة"، مما يمثل دخولها مرحلة جديدة من القيادة الذكية ترتكز على قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة والمتكاملة.
إذن، ما هو نظام QianLiHaoHan G-ASD تحديدًا؟ وكيف يختلف عن أنظمة Haohan H1/H5 المعروفة سابقًا؟ وما هي التحسينات الملموسة التي سيقدمها للمستخدمين؟
لفهم G-ASD، يجب أولاً توضيح علاقته بسلسلة "QianLiHaoHan H".
سلسلة QianLiHaoHan H (من H1 إلى H9): تمثل تكوينات أجهزة مختلفة، تغطي نطاقًا سعريًا واسعًا من الأنظمة الأساسية إلى الأنظمة المتطورة ذات التكرار العالي. على سبيل المثال، يستخدم حل H7 رقائق عالية الأداء وتقنية LiDAR، بينما يأتي حل H9 المتطور مزودًا بخمسة أجهزة LiDAR ورقائق Thor مزدوجة، ويتميز بقدرة معالجة تصل إلى 1400 تيرابايت في الثانية، مما يوفر إمكانيات هائلة للقيادة الذكية المتقدمة.
QianLiHaoHan G-ASD: هو اسم إصدار البرمجيات الموحد القائم على حلول الأجهزة هذه. ببساطة، تمثل سلسلة H "الهيكل" و"الإدراك الحسي" (الأجهزة)، بينما يمثل G-ASD "العقل" و"التفكير" (البرمجيات) التي تُشغّل الهيكل.
يُشبه هذا النموذج، الذي يجمع بين بنية برمجية وبنية عتادية متدرجة، فصلَ منصة العتاد عن برمجيات القيادة الذاتية. ويهدف أساسًا إلى إزالة الحواجز بين الطرازات الجديدة والقديمة، وبين مختلف العلامات التجارية (جيلي، زيكر، لينك آند كو)، مما يسمح للمركبات المُجهزة بنفس مستوى عتاد QianLiHaoHan بتحقيق تجربة قيادة ذكية متطورة ومتطورة باستمرار عبر تحديثات البرامج عبر الهواء (OTA)، مُحققًا بذلك إتاحة التكنولوجيا للجميع وتأثير البيانات المُضاعف. 2. ثلاثة أركان أساسية: البيانات، وقوة الحوسبة، ومحتوى "معامل" عالٍ.
مجموعة بيانات ضخمة: تمتلك جيلي أصول بيانات رائدة في هذا المجال، تشمل 8.5 مليون مركبة مزودة بأنظمة قيادة مساعدة من المستوى الثاني أو أعلى، وأكثر من 10 مليارات كيلومتر من القيادة الفعلية، و25 مليون مقطع فيديو عالي الجودة لمشاهد القيادة، وبيانات حوادث عالمية حقيقية مدمجة بشكل كامل في تدريب النماذج. يوفر هذا تدفقًا مستمرًا من "تغذية الخبرة" لنماذج الذكاء الاصطناعي.
قاعدة حوسبة فائقة: تصل قوة الحوسبة السحابية المتاحة لشركة جيلي (QianLiHaoHan) إلى 23.5 إكسا فلوبس (عمليات الفاصلة العائمة على مستوى إكسا بت في الثانية)، ما يضعها في المرتبة الأولى بين شركات صناعة السيارات الصينية. تُعد هذه القوة الحاسوبية الهائلة الضمانة الأساسية لتدريب نماذج ضخمة تضم مئات المليارات من المعلمات وتحقيق التكرار السريع.
بنية تقنية عالية المحتوى المعياري: يُعد "المحتوى المعياري" مؤشرًا رئيسيًا لقياس مستوى ذكاء نظام القيادة الذكي، ويشير إلى مدى اتساع وعمق تغطية نموذج الذكاء الاصطناعي داخل النظام. يعود التحسن الكبير في محتوى نموذج G-ASD بشكل أساسي إلى بنيته المتقدمة التي تجمع بين "نموذج لغة الحركة المرئية VLA" و"نموذج العالم WM".
يعمل نموذج العالم WM، المُنشر على السحابة، كـ"دماغ افتراضي" مُتعلم لقوانين العالم الحقيقي. فهو قادر على التنبؤ بالعواقب المحتملة للسلوكيات المختلفة، مما يُساعد النظام على التخطيط والاستدلال بشكل أكثر أمانًا وعقلانية على مستوى العالم.
يُمكّن نموذج VLA الكبير المُدمج في جانب المركبة المركبة من ترجمة "المشاهد المرئية" و"التعليمات المُستلمة" مباشرةً إلى "إجراءات مُراد تنفيذها"، تمامًا كالإنسان، مما يُعزز فهم البيئة في الوقت الفعلي وقدرات التنبؤ بالمخاطر.
يُشكل الجمع بين هذين النموذجين حلقةً ذكيةً مُغلقةً مزدوجةً تجمع بين "التعلم من خلال المحاكاة السحابية" و"الاستدلال في الوقت الفعلي من جانب المركبة".
بالنسبة للمستخدمين، تكمن القيمة الحقيقية للتكنولوجيا في التجربة. أدخلت النسخة الأولى من نظام القيادة الآلية المتطور (G-ASD) من شركة QianLiHaoHan العديد من التحسينات الوظيفية الهامة، منها:
مساعدة الملاحة الذكية (NOA):
اتصال سلس: يوفر النظام مساعدة ملاحة "من نقطة إلى نقطة" حقيقية، مما يسمح للمركبة بإتمام عملية القيادة بالكامل ذاتيًا، بدءًا من موقف السيارة وحتى الوصول إلى الوجهة، بما في ذلك التنقل بين طوابق مواقف السيارات تحت الأرض، وتجاوز الدوارات، وبوابات مواقف السيارات.
الانعطافات على شكل حرف U في الطرق الضيقة: يتميز النظام الآن بإمكانية تنفيذ عدة انعطافات تلقائية على شكل حرف U في الطرق الضيقة، مما يلغي الحاجة إلى التدخل اليدوي.
قدرات تنبؤية محسّنة: في حالات مثل التقاطعات، يستطيع النظام التنبؤ بمسارات المشاة والمركبات غير الآلية تمامًا كسائق خبير، حيث يقوم بإبطاء السرعة أو تجنبها مسبقًا بسلاسة، مما يؤدي إلى تحسين كفاءة حركة المرور.
أمان نشط أكثر شمولاً:
تجنب العوائق في حالات الطوارئ تلقائيًا: تستطيع وظيفة تجنب العوائق المُطوّرة تحديد العوائق غير المنتظمة الشكل، مثل مثلثات التحذير وحواجز التصادم، وتجنبها باستمرار، بل ويمكنها تحقيق تجنبين متتاليين.
حماية السلامة النشطة: يُكرّس النظام لإنشاء "قيادة دفاعية شاملة لجميع السيناريوهات"، حيث يتوقع المخاطر في النقاط العمياء، مثل التقاطعات التي لا تحتوي على إشارات مرور، ويمنع المشاكل قبل وقوعها.
تغطية كاملة لسيناريوهات الركن:
تم تحسين إمكانيات الركن بشكل أكبر، لتشمل التعامل مع المواقف العمودية والأفقية والمائلة، وحتى المواقف غير المُعلّمة والميكانيكية. لم يقتصر الأمر على زيادة دقة الركن، بل أُضيفت أيضًا ميزة المساعدة الذكية للخروج من المواقف، مما يُحقق تغطية كاملة لعملية الركن.
نظام G-ASD من QianLiHaoHan ليس نهاية المطاف، بل هو نقطة انطلاق لتطور مستمر. أعلنت شركة جيلي أنها، رهناً بموافقة الجهات التنظيمية، ستطرح بحلول عام ٢٠٢٦ وظائف القيادة الذاتية المشروطة من المستوى الثالث (L3) عالية السرعة، ووظائف القيادة الذاتية المشروطة من المستوى الرابع (L4) منخفضة السرعة، وستبدأ بتشغيل سيارات الأجرة الروبوتية.
من خلال المحاكاة المستمرة لنموذج العالم السحابي والاستدلال الفوري للنموذج الشامل للمركبة، يكتسب نظام G-ASD تدريجياً القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات غير المتوقعة. وتتمثل رؤيته في تحقيق قفزة نوعية من "القيادة المساعدة" إلى "التفكير الذاتي"، وصولاً إلى التطور إلى "كائن ذكي يعمل بالذكاء الاصطناعي".
يُعدّ إطلاق نظام QianLiHaoHan G-ASD خطوةً أساسيةً في استراتيجية جيلي الذكية. فمن خلال بنية برمجية موحدة، وقاعدة بيانات قوية، وتطبيق أحدث تقنيات النماذج واسعة النطاق، لا يقتصر الأمر على توفير ترقية فورية لتجربة القيادة الذكية للمستخدمين، بل يرسم أيضاً مساراً تطورياً واضحاً ومستداماً. بالنسبة للمستخدمين في جميع أنحاء مصفوفة علامة جيلي التجارية، هذا يعني أن سياراتهم يمكن أن تتوقع اكتساب قدرات قيادة ذكية أكثر أمانًا وشبهًا بالبشر وأكثر قوة بشكل مستمر من خلال تحديثات OTA المستمرة في السنوات القادمة.